الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

57

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال إسماعيل : أي فضل وإحسان أسديتموه إلى بني عبد مناف أغضب أبوك جدّي بقوله : « ليموتن محمّد ولنجولن بين خلاخيل نسائه كما جال بين خلاخيل نسائنا » فأنزل اللّه تعالى مراغمة لأبيك : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أزَوْاجهَُ مِنْ بعَدْهِِ أَبَداً ( 1 ) ، ومنع ابن عمّك امّي حقّها من فدك وغيرها من ميراث أبيها ، وأجلب أبوك على عثمان وحصره حتّى قتل ، ونكث بيعة عليّ عليه السّلام وشام السيف في وجهه ، وأفسد قلوب المسلمين عليه ، فإن كان لبني عبد مناف قوم غير هؤلاء أسديتم إليهم إحسانا فعرّفني من هم جعلت فداك ( 2 ) . قلت : وفي ( تاريخ بغداد ) : دخل أبو بكر بن عيّاش على موسى بن عيسى وهو على الكوفة وعنده عبد اللّه بن مصعب الزبيري ، فأدناه ودعا له بتكاء فاتكأ وبسط رجله ، فقال عبد اللّه بن مصعب لموسى : من هذا الذي دخل ولم نستأذن له ثم اتكأته وبسطته قال : هذا فقيه الفقهاء ، والرأس عند أهل البصرة ، أبو بكر بن عيّاش . فقال : فلا كثير ولا طيب ولا مستحق لكل ما فعلته به . فقال ابن عيّاش : أيّها الأمير من هذا الذي سأل عنّي بجهل ثم تتابع في جهله بسوء قول وفعل فنسبه له ، فقال له ابن عيّاش : اسكت مسكتا ، فبأبيك غدر ببيعتنا ، وبقول الزور خرجت امّنا ، وبابنه هدّمت كعبتنا ، وبك أخرى ان يخرج الدجال فينا . فضحك موسى حتّى فحص برجله ، وقال للزبيري : أنا واللّه أعلم أنهّ يحوط أهلك وأباك ويتولاّه ولكنّك مشؤوم على آبائك ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 323 - 324 . ( 3 ) تاريخ بغداد 14 : 375 - 376 .